وهبة الزحيلي

73

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبب النزول : 1 - نزول الآية ( 272 ) : ورد في سبب نزولها روايات عديدة مضمونها واحد منها : ما رواه النسائي والحاكم والبزار والطبراني وغيرهم عن ابن عباس قال : كانوا يكرهون أن يرضخوا « 1 » لأنسابهم من المشركين ، فسألوا ، فرخص لهم ، فنزلت هذه الآية : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ الآية . وروي أن ناسا من المسلمين كانت لهم أصهار في اليهود ورضاع ، وقد كانوا ينفقون عليهم قبل الإسلام ، فلما أسلموا كرهوا أن ينفقوا عليهم . وقيل : حجت أسماء بنت أبي بكر ، فأتتها أمها تسألها ، وهي مشركة ، فأبت أن تعطيها ، فنزلت . و أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأمر أن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام ، فنزلت : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ الآية ، فأمر بالتصدق على كل من سأل من كل دين . و روى سعيد بن جبير مرسلا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في سبب نزول هذه الآية : أن المسلمين كانوا يتصدّقون على فقراء أهل الذمّة ، فلما كثر فقراء المسلمين ، قال رسول اللّه : صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تتصدّقوا إلا على أهل دينكم » فنزلت هذه الآية مبيحة للصدقة على من ليس من دين الإسلام . وحكى الطبري أن مقصد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمنع الصدقة إنما كانوا ليسلموا ويدخلوا في الدين ، فقال اللّه تعالى : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ .

--> ( 1 ) رضخ له : أعطاه قليلا .